رائحة المطهرات. صرير عجلات على بلاط مبلل.

— الغرفة سبعة.

رجل عجوز أمام نافذة مغبرة. ينتظر من لن يأتي.

— بابا.

التفت ببطء.

— أنت… طفلي المعاق؟

صمت.

— الذي طلقت أمه… وتزوجت غيرها؟

ضحكة مريرة.

— جمال وليلى أخذوا كل شيء. رموني هنا.

— جئت لآخذك معي.

— خمسة وثلاثون عامًا وأنا أنكرتك.

— نعم. أنكرتني.

نظر الأب إلى الكرسي المتحرك، إلى الساقين الضامرتين. وضع يده على وجهه. ارتجف.

— هل تريد البقاء هنا؟

هز رأسه بعنف. لا.

— إذن تعال.

في السيارة

المدينة تمر. محلات. مقاهٍ. إشارة حمراء.

— لماذا؟

توقف كريم. التفت إلى الرجل الذي لم يحضر تخرجه. ولا زواجه.

— جدي علّمني: الإنسان يبقى إنسانًا، مهما حدث. البر ليس بالدم فقط. بل بالإنسانية.

الإشارة خضراء. تحركت السيارة.

عند الباب

زوجته تنتظر. ابتسمت:

— مرحبًا بك.

العجوز نظر إلى المرأة التي لم يعرفها. إلى البيت المتواضع.

— بارك الله فيكِ يا ابنتي.

تلك الليلة

بكاء خافت من الغرفة المجاورة.

لم يقترب كريم.

بعض الدموع تُذرف وحيدة.

في الصباح

طاولة الإفطار. صمت. صوت ملاعق. زقزقة عصافير.

مدّ الأب يده المرتعشة. توقفت في المنتصف. معلقة بين الماضي والحاضر.

نظر كريم طويلًا. إلى التجاعيد. إلى الأصابع التي ترتجف كأوراق الخريف.

مدّ يده ببطء.

التقت الأيدي.

لا «أنا آسف». لا «سامحتك».

بعض الجراح لا تلتئم تمامًا. لكنها تكف عن النزيف.

خارج النافذة، الشمس تشرق على يوم جديد.